مجموعة مؤلفين
196
موسوعة تفاسير المعتزلة
في قرطاس حتى يلمسوه بأيديهم ويدركوه بحواسهم ، لأنهم سألوا النبي صلى اللّه عليه وآله أن يأتيهم بكتاب يقرؤونه من اللّه إلى فلان ابن فلان أن آمن بمحمد ، وإنه لو أجابهم إلى ذلك لما آمنوا ، ونسبوه إلى السحر لعظم عنادهم وقساوة قلوبهم وعزمهم على أن لا يؤمنون على كل حال . وعرفه أن التماسهم هذه الآيات ضرب من العنت ومتى فعلوا ذلك أصطلمهم واستأصلهم ، وليس تقتضي المصلحة ذلك ، لما علم في بقائهم من مصلحة للمؤمنين ، وعلمه بمن يخرج من أصلابهم من المؤمنين وأن فيهم من يؤمن فيما بعد ، فلا يجوز اخترام من هذه صفته - عند أبي علي و ( البلخي ) « 1 » . ( 3 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 23 إلى 24 ] ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) أ - والجواب عن ذلك « 2 » من وجوه : أحدها - ما قاله ( البلخي ) : إن القوم كذبوا على الحقيقة ، لأنهم كانوا يعتقدون أنهم على الحق ، ولا يرون أنهم مشركون ، كالنصارى ومن أشبههم ، فقالوا في الموقف ذلك « 3 » . ب - قال ( البلخي ) : ويدل على ذلك قوله وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي ذهب عنهم وأغفلوه ، ( لأنهم لم يكونوا نظروا نظرا صحيحا ولم يجاروا في نظرهم الألف والعادة ، فيعلموا في هذا الوقت أن قولهم شرك ، ولو صاروا إلى العذاب لعلموا أنهم كانوا مشركين ، واستغنوا بذلك ) ، لكن هذا القول يكون عند الحشر « 4 » . ج - فأما معارفهم في الآخرة فضرورية عند البصريين ، وعند ( البلخي )
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 82 . عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام البلخي . ( 2 ) وهو : كيف قالوا وحلفوا انهم ما كانوا مشركين وقد كانوا مشركين وهل هذا إلّا كذب ؟ الطوسي : التبيان 4 / 99 . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 99 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب 1 / 269 . ( 4 ) الطوسي : التبيان 4 / 100 وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . . 1 / 269 وما بين المعكوفتين لم يذكره الحلي .